فيلم Fantastic beasts and where to find them.. ويستمر سحر جي.كي.راولينغ!

Fantastic beasts and where to find them

0 26

إذا كنت قد كبرت مثلي على مشاهدة أفلام هاري بوتر، أو عشت إحساس انتظار إصدار الأجزاء الجديدة منه على أحر من الجمر طوال العشر سنوات التي استمر عرضه فيها، فأنك حتمًا ستتفهم أحاسيس الحماس والقشعريرة التي انتابتني عند الاستماع لموسيقى السلسلة من جديد في فيلم Fantastic Beasts and Where To Find Them، والفرح الحذر الذي تلقيت به خبر إصدار الفيلم خوفًا من أن يفسد علي جميع الذكريات الجميلة التي أحملها، وينضم للائحة الأفلام المخيبة للآمال التي شاهدنا طيلة سنة 2016، إلا أنني، على غير المتوقع، خرجت من قاعة السينما بابتسامة تعلو محياي.

قصة الفيلم

ايدي ريدماين في  Fantastic beasts

تدور أحداث الفيلم قبل 70 سنة من بداية سلسلة هاري بوتر، وتتمحور حول “نيوت سكاماندر” (إيدي ريدماين)، ساحر إنجليزي شاب يصل إلى مدينة نيويورك حاملًا حقيبة يد تحوي العديد من الأسرار والمخلوقات السحرية التي تهرب بعض منها لتسبب للشاب العديد من المتاعب في البحث عنها خوفًا من أن تؤدي إلى خلق الفوضى في المدينة من جهة، ومن أجل حمايتها من سحرة أميركا الذين يعتبرونها مخلوقات خطرة ويريدون إيذائها من جهة أخرى، وهكذا، نتابع مغامرات نيوت المثيرة برفقة ثلاثة أصدقاء، و التي تنم عنها العديد من المواقف والأحداث المشوقة والمفاجئة التي لن أفسدها عليكم بالتأكيد.

لا أخفي أنني خلال العشرين دقيقة الأولى من الفيلم، انتابني نوع من الملل وخيبة الأمل لأنني كنت أتوقع بالأساس مشاهدة عالم بوتر من جديد، أو على الأقل أحد شخصياته وعلى وجه الخصوص “دامبلدور”، إلا أنني بعد فترة اقنتعت أن هذا لن يحدث وأن ما علي فعله هو الإسترخاء والإستمتاع بما أشاهد، وكان ذلك قراراً صائبا جدًا ، ففي الواقع، وعلى الرغم من أن الفيلم متصل بالسلسلة إلا أن المشاهد ليس في حاجة لمعرفة أي تفصيل ولو بسيط عن عالم هاري بوتر حتى يستطيع الإستمتاع بهذا الفيلم أو فهمه، وهو أمر يشكل بالتأكيد نقطة قوة هائلة له.

لقد استطاعت هذه الكاتبة العبقرية أن تخلق عالمًا آخر، مختلفًا تمامًا عن سابقه، عالمًا بشخصيات وأماكن ومخلوقات وأسماء وتعويذات مختلفة تمامًا، بل واستطاعت أن تحول كتابها إلى نص سينمائي عبقري في تجربتها السينمائية الأولى، مانحة إيانا متعة خالصة دون الحاجة إلى التفكير ما إذا كان الفيلم قد بخس الكتاب حقه أم لا، لأنه بكل بساطة من كتابة صاحبة الكتاب نفسها.

طاقم التمثيل

طاقم تمثيل  Fantastic beasts

جمع الفيلم عددا من الممثلين الذين تفاوت أداؤهم بين المتوسط و الجيد والممتاز، والذين نذكر من الصنف الأخير كلًا من إزرا ميلر الذي أدى دور مراهق يتيم يعاني من الإعتداءات الجسدية والنفسية المتكررة من طرف مربيته، والجميلتين أليسون سودول وكاثرين واترسون اللتان قدمتا على التوالي شخصيتين متناقضين تمامًا بين الشخصية الناعمة المفعمة بالأنوثة ذات الأحلام البسيطة، والشخصية القوية الصارمة الباحثة عن التقدير.

بالإضافة إلى شخصية مهمة أخرى هي شخصية جيكوب كوالسكي التي أداها دان فوغلر بإتقان، حيث أن جيكوب هو رجل بسيط يجد نفسه متورطًا في غمرة مشاكل نيوت المعقدة بعد لقاء جمعهما بالصدفة، وقد يفكر المشاهد عن ماهية دور فوغلر أو الإضافة التي قدمها للفيلم، إلا أن الحقيقة هي أن هذه الشخصية نابت عن المشاهدين في طرح العديد والعديد من الأسئلة طوال الفيلم، فلولا نظراته الحائرة كنظراتنا وأسئلته المرتبكة كأفكارنا لما فهمنا عددا كبيرًا من التفاصيل، ولولا وجوده ضمن الشخصيات لتم استبداله براوٍ ممل أو أسوأ، وساد الغموض واختلطت المعلومات والأماكن ليصاب المشاهد بالدوار وفقدان التركيز قبل أن يبلغ الفيلم منتصف مدة عرضه.

أما أهم الممثلين دون شك فهو الرائع إيدي ريدماين الذي كان اختياره مثاليًا لهذا الدور السهل الممتنع ، حيث أدى دور ساحر إنطوائي صامت أغلب الوقت، كل ما يهمه هو حماية المخلوقات التي يأويها وإيجاد ما فر منها، يحافظ على هدوءه الشديد وتفكيره العقلاني حتى في أقسى الظروف وكل ما يعبر عنه عند فرحه هو ابتسامة دافئة تعلو ملامحه البريئة التي تدل على أنه شخص طيب القلب.

النص

ايدي ريدماين خارج من حقيبته فيلم  Fantastic beasts and where to find them

كما ذكرت سابقًا فإن الفيلم يعد التجربة السينمائية الأولى للكاتبة جي. كي. راولينغ في مجال كتابة النصوص السينمائية، وبالتالي أول فيلم نشاهده من منظور الكاتبة نفسها ووحي خيالها الشخصي على عكس أفلام هاري بوتر التي تم صنعها بناء على كتبها لكن عملية تحويل الكتاب إلى نص سينمائي كانت قد تمت على أيدي كتاب آخرين مما أدى إلى اختلافات كبيرة بين العملين وانتقادات لاذعة من طرف محبي سلسلة الكتب.

أما بالنسبة للمخلوقات التي تدور حولها قصة الفيلم فقد مثلت أحد العناصر الأكثر إمتاعا فيه، وتجاوزت كونها مجرد مخلوقات بديعة وغريبة تثبت مدى قوة مخيلة الكاتبة، إلى مخلوقات لعبت دورا جوهريًا في القصة نفسها وساهمت في تحويل منحاها في أكثر من محطة، وهو الأمر الذي يعكس قوة النص الذي تم نسج أحداثه بتناغم مع شخصياته، عكس العديد من الأعمال التي تمنح المتفرج إحساسا بأن بعض المشاهد قد تم إقحامها فقط لمنح مساحة أكبر لشخصية معينة، أو  أن بعض الشخصيات قد تمت إضافتها من أجل مشهد واحد لا غير، مما يبعث في النفس إحساسًا باستغباء المشاهد أو تفاهة العمل.

الفيلم من إخراج ديفيد ييتس الذي أخرج آخر أربعة أفلام ضمن سلسلة أفلام هاري بوتر، وبالتالي فإن مهارته الإخراجية غنية عن التعريف، بالإضافة إلى كونه معتادًا على العمل مع جي.كي.راولينغ التي ظهر انسجام مخيلتها بعدسته التصويرية في النتيجة النهائية التي خرج بها هذا الفيلم.


ربما قد يحصل ما تمنيته ونشاهد أحد شخصيات هاري بوتر في الأجزاء القادمة وربما لا، ولكن الأهم أن الفيلم لم يستغل الأفلام السابقة ونجاحها ولم يبني شخصياته على شهرة الشخصيات السابقة، وبالتالي فإن نجاحه ووصوله لأن يكون ثامن الأفلام تحقيقا للإيرادات طوال السنة هو نجاح مستحق بامتياز.

لقد نجح فيلم Fantastic Beasts  ماديا وجماهيريا لأنه فيلم رائع بحد ذاته، وليس لكونه مجرد جزء جديد من سلسلة أفلام هاري بوتر، لذلك فحتى إن لم يكن لديك الوقت ولا المزاج الرائق لمتابعة هذه الأخيرة منذ بدايتها وحفظ أسماء شخصياتها، وعلى الرغم من أن عنوان هذه السلسة قد ذكر في هذا المقال أكثر من عنوان الفيلم نفسه، فإنني أدعوك إلى عدم تفويت مشاهدة فيلم Fantastic Beasts and Where To Find Them ومتعة التجربة السينمائية والبصرية الفريدة التي يقدمها.

تعليقات فيس بوك

اضافة تعليق

قد يعجبك ايضا أكثر من مؤلف

Loading...