أين الجريمة وأين التقصير…مسالخ المستشفيات الفلسطينية

0 41

هناك خط دقيق يفصل بين الخطأ الطبي وبين الجريمة الجنائية. من الحالات المشهورة، لكنها النادرة أيضا، التي تم فيها سجن طبيب وتقديمه للمحاكمة على خلفية خطأ طبي، قضية طبيب المغني الامريكي المشهور مايكل جاكسون، الذي تسبب في وفاة جاكسون بعد أن وصف له وأعطاه مادة “بروبوفول” التي تستخدم في التخدير. وقد ذكرت النيابة أن هذا المخدر يجب أن يعطى في داخل مؤسسة صحية وليس في المنزل كما حدث مع جاكسون، وبالتالي وجهت للطبيب تهمة القتل غير العمد نتيجة مخالفته الجسيمة للأصول والبروتوكلات الطبية.

 

وهناك جدل في كثير من الأنظمة القانونية حول متى يصبح الخطأ الطبي جريمة. وقد حسمت أغلب الدول هذا الجدل من خلال إصدار تشريعات خاصة بالمسؤولية الطبية، وإلزام المستشفيات والمراكز الصحية بالتأمين ضد الأخطاء الطبية. وبشكل عام، فإن التوجه السائد في القوانين المختلفة، أن الأخطاء التي تقع اثناء قيام الطبيب بعمله وفق الأصول والبروتوكولات الطبية لا تدخل ضمن إطار التجريم الجنائي، وإن كان يترتب عليها تعويض مادي. لكن اذا كان هناك سوء نية، أو إهمال جسيم، أو  تجاهل واضح للأسس والبروتوكلات الطبية فإن الخطأ يدخل في نطاق الجريمة.

 

في فلسطين يوجد فراغ تشريعي مريع في موضوع الأخطاء الطبية، وبالتالي فإن الأمر متروك للأحكام العامة الإدارية والقضائية التي تتعلق بالمسؤولية المهنية والإهمال والخطأ، وهي أحكام غير كافية وغير مناسبة لمعالجة موضوع معقد مثل الأخطاء الطبية. نتيجة لذلك، تقع الأخطاء الطبية ولا نعلم في كثير من الحالات أنها وقعت، وهذا يفسر عدم وجود قاعدة بيانات وطنية توضح عدد حالات الأخطاء الطبية.  واحيانا تقع الأخطاء وتتم التغطية عليها، وهنا الجريمة الجنائية التي هي افدح من الخطأ الطبي ذاته.

تعليقات فيس بوك

اضافة تعليق

قد يعجبك ايضا أكثر من مؤلف

Loading...